الشيخ السبحاني

90

مفاهيم القرآن

النَّبِيّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوح وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) . ( « 1 » ) فهذه الآية تصف تلك الصفوة من الأنبياء بأوصاف أربعة : 1 . أنعم اللّه عليهم . 2 . هدينا . 3 . واجتبينا . 4 . خرّوا سجّداً وبُكيّا . ثم إنّه سبحانه يصف في الآية التالية ذرية هؤلاء وأولادهم بأوصاف تقابل الصفات الماضية ، ويقول : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلْقَونَ غَيّاً ) . ( « 2 » ) نرى أنّه سبحانه يصف خلفهم بأوصاف ثلاثة تضاد أوصاف آبائهم وهي عبارة عن أُمور ثلاثة : 1 . أضاعوا الصلاة . 2 . واتبعوا الشهوات . 3 . يلقون غيّاً . وبحكم المقابلة بين الصفات يكون الأنبياء ممن لم يضيّعوا الصلاة ولم يتّبعوا الشهوات ، وبالنتيجة لا يلقون غيّاً ، وكل من كان كذلك فهو مصون من الخلاف ومعصوم من اقتراف المعاصي ، لأنّ العاصي لا يعصي إلّا لاتباع الشهوات وسوف يلقى أثر غيه وضلالته .

--> ( 1 ) . مريم : 58 . ( 2 ) . مريم : 59 .